اختطاف حقوق المرأة .. وجهة نظر أمريكية

 بداية:

(اختطاف الحقوق).. هي عبارة يكثر استخدامها في البحوث والمقالات الأكاديمية والعلمية التي تناقش الحقوق الحقيقية للشعوب والأفراد, وتتضمن أغلب تلك البحوث أطروحات علمية متينة تفصل في ذلك, وحيث أننا في إطار الحديث عن المرأة وقضاياها سنسرد هنا ما يمكن تشبيهه بالوصفة التي استخدمت لاختطاف حقوق المرأة الحقيقية, وبالتالي الإضرار بالأسرة عن طريق ضرب المنظومة القيمية والنيل من الأديان.

 

(كاثرين بالمفورث) .. أنموذجا:

المتتبع للبحوث والمقالات الأكاديمية والعلمية التي تناقش الاتفاقيات المستهدفة للأسرة بشكل عام و اتفاقية السيداو خاصة؛ سيقف عند الكثير من الأبحاث المدعمة بالأدلة والحجج العلمية المتينة, لكننا في هذا التقرير سنختار منها ما طرحته المحامية الأمريكية والأستاذة بجامعة بريغهام يونق, ومديرة منظمة صوت الأسرة (كاثرين بالمفورث)  في ورقة عمل بعنوان (اختطاف حقوق الإنسان)Hijacking- Human Rights-,  مقدمة إلى المؤتمر العالمي للعائلة -World Congress of Families-  عام 1999.

واختيارنا لها لثلاثة أسباب:

1-    أنها امرأة متخصصة في قضايا الأسرة.

2-    أنها أمريكية الجنسية, إذ أن عدم مصادقة أمريكا على اتفاقية السيداو يجسد الضغط الذي يشكله الوعي المجتمعي والمنظمات المدنية في المجتمع الأمريكي تجاه خطورة  هذه الاتفاقية تجاه الأسرة والمرأة.

3-     أنها شاهد من الداخل إذ أنها حضرت عددا من اجتماعات لجنة السيداو وأطلعت على حقائق مهمة بهذا الصدد.

 __online

وأحاول هنا أن أوجز أبرز النقاط التي سردتها  بالمفورث, كونها تلخص أبرز الإشكالات المتعلقة باتفاقية السيداو وخطرها على الأسرة بشكل عام وعلى المنظومة القيمية والأديان بشكل خاص.

 

التحكم في الشعوب:

ترى بالمفورث أن الأنثويات المتطرفات ودعاة تحديد النسل, ونشطاء حقوق الشواذ الذين يشكلون جبهة معادية للأسرة يلجئون إلى كل الوسائل التي يمكن من خلالها فرض إرادتهم على الشعوب التي تدعم الأسرة الطبيعية (أب+أم+أطفال)

مهما كانت هذه الوسائل غير ديمقراطية وغير عادلة بل ومخادعة.

 

 وسائل مخادعة:

 خمسة وسائل تسردها بالمفورث لتنفيذ المشروع النسوي المتطرف المعادي للأسرة:

1- التدخل في إعداد وثائق الأمم المتحدة وتضخيمها بصورة لا تتفق مع الزمن المتاح للنقاش.

2- توزيع الحضور لمجموعات صغيرة متعددة بحيث لا تجد غالبية الوفود الصغيرة من يمثلها في جميع المجموعات.

3- استخدام لغة غامضة ومصطلحات مبهمة تحمل كثيرا من أوجه المعاني في الوثائق الصادرة عن الأمم المتحدة.

4- التدخل في المؤتمرات الإقليمية بقصد الضغط على الدول لتبني برنامج الحرب على الأسرة.

 

آليات وأساليب تطبيق المشروع الأنثوي:

تعرض بالمفورث أساليب متعددة لتطبيق المشروع النسوي المتطرف:

1- تبني الأمم المتحدة لأنشطة ما يسمى بأنشطة المجتمع المدني, والخلل هنا أن نتائج هذه الأنشطة تحدد مسبقا وتقدم هذه النتائج على أنها تمثل وجهة نظر المجتمع كله, وكل هذا محاولة لعزل الوفود المعارضة والضغط عليها.

2- استخدام الضغوط الاقتصادية على الدول النامية لإجبارها على القبول والالتزام ببرامج هذه الاجتماعات.

3- الضغط على الحكومات بضم ممثلي المنظمات الخادمة لمشروع الأنثوية والسكانيين إلى الوفود الرسمية

ومثال على ذلك ما حدث في (اجتماعات القاهرة +5) لمتابعة توصيات مؤتمر السكان الرابع, كان هناك أكثر من أربعين مقعد من وفود الأعضاء مخصصة لما يسمى بمنظمات (تنظيم الأسرة – family planning  – ), وكانت للأسف لا تعبر عن مواطني الدول التي تدعي أنها تمثلها, بل هي مجرد منظمات لها مصلحة خاصة – غالبا تمويلية – في دفع إباحة الإجهاض, والأفكار المتطرفة الخاصة بالحقوق الجنسية للأطفال!

4- استغلال مفهوم حقوق الإنسان – وهو أكثر الأساليب خطورة -, فالمعادين للأسرة استهدفوا منظومة حقوق الإنسان للوصول للنفوذ الذي يتيح لهم تحجيم حرية غالبية الشعوب باسم حقوق الإنسان.

أما كيف يحدث ذلك؟ ففي عام 1984م أقرت الأمم المتحدة ميثاق حقوق الإنسان الذي يؤكد على احترام سيادة الشعوب ومعتقداتها وثقافاتها وعلى حق الأسرة في تنشئة الأبناء في هذا الإطار الخصوصي, لكن هذا المفهوم تعرض لتوسيع نطاقه ليصبح مهددا لحرية الشعوب, حيث تم توسيع حقوق الإنسان تدريجا نحو مجالات حفظت تقليدا للأسر والمؤسسات الدينية التي تؤثر في وضع التشريعات من أعلاها إلى أدناها.

باختصار يتم استحداث حقوق جديدة تتدخل في الأسرة والدين من قبل لجان الاتفاقيات وإعلانها  دون رجوع للدول الأعضاء في هذه الاتفاقيات!

 

CSW_banner2 (1) 

لجنة (السيداو) في قبضة أعداء الأسرة:

في 18 ديسمبر 1979م اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)

Convention on the Elimination of All  kinds  ofDiscrimination against Women (CEDAW)

الصادرة عن لجنة مركز المرأة Commission on the Status ofWomen (CSW)

و يرى بعض المختصين أن هذه الاتفاقية هي تقنين لـ (المشروع الأنثوي), الذي أضر بالأسرة كثيرا, وهو أيضا دلالة على اختراق (الحركة الأنثوية) لأروقة الأمم المتحدة حيث كان لوجود مؤسسة للسكانيين -Populationists  حلفاء الأنثوية – داخل الأمم المتحدة دور كبير في تسهيل هذا المشروع.

و من المهم معرفة أن هذه الاتفاقية تم اعتبارها إحدى الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان, حيث تنص ديباجتها على ما يلي: [ حقوق المرأة هي حقوق إنسان (Women rights are Human Rights  ),  كما أن هناك لجنة تحرس هذه الاتفاقية وتسهر على متابعة الضغط على الدول لتوقيعها وتطبيقها, والخلل الأساس في أعضاء هذه اللجنة.

 

وفي هذا الصدد ترى  بالمفورث أن ما يحدث في لجنة السيداو نشاط راديكالي بحت, إذ أن الأصل هو أن (حقوق الإنسان) يقصد بها حماية الأفراد من الحكومات, بينما المتأمل في اتفاقية سيداو يجد أنها تحتوي لغة صارمة تحرض الحكومات على التدخل في حياة الأفراد, وتحاسبهم على عدم فعل ذلك.

 

un-cedaw

شواهد على محاسبة لجنة السيداو للدول التي تسن تشريعات تحمي الأسرة:

1- تجريم الأمومة:

تنتقد لجنة اتفاقية السيداو الحكومات التي تصور الأمومة على أنها مهمة نبيلة, وتستخدم اتهام معلب بالأبوية أو تشجيع أنماط مدمرة لكل حكومة تسن تشريعات تحمي الأمومة.

2- تبني المصطلحات المبهمة:

تبنت (لجنة سيداو) و(لجنة ميثاق حقوق الإنسان) مصطلحان غامضان: (الحقوق التناسلية) و (الصحة التناسلية), وهذه المصطلحات ظهرت في مؤتمر القاهرة للسكان, ومؤتمر بكين للمرأة وتم رفضها في كلا المؤتمرين ولم يتم الإجماع عليها من الدول الأعضاء أبدا.

3- الإجهاض ..حق:

لم يذكر الإجهاض كحق في أي من الوثائق المجمع عليها, لكن لجنة سيداو توجه الحكومات باستمرار لمراجعة قوانينها المتعلقة بالإجهاض, وإباحة الشذوذ بأنواعه!

4- إباحة البغاء:

في عام 1999م طالبت لجنة سيداو إحدى الحكومات بإباحة البغاء, لأن تفسير اللجنة لـ (الحقوق الجنسية) يتضمن حق الفرد في بيع جسده, ويقلب المسميات لتصبح (المرأة البغي) بمسمى آخر هو (امرأة عاملة في مجال الجنس) لأن البغاء مهنة كما يرون!

 

جهود سيداو للتقليل من الحقوق المتفق عليها عالميا:

1- تعارض لجنة سيداو الحقوق المرتبطة باختيار الهوية الثقافية, والحقوق الخاصة بالانتماء والممارسات الدينية.

2- تعارض لجنة سيداو حقوق الوالدين في الإشراف على التربية الأخلاقية والدينية لأبنائهم.

وتطرح بالمفورث مثالين صادمين على ذلك :

أ. ما حدث في عام 1999 في اجتماع لجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة (communication the status of women) الذي شاركت هي فيه, حيث حاول فريق إدخال تعديل يقضي بمنح الأطفال في سن العاشرة الحقوق التناسلية المتمثلة في حرية السلوك الجنسي, والحصول على الموانع, بل وحق الإجهاض!!

ب. في ذلك العام أيضا.. طالب ممثل الاتحاد الأوربي بوضع مادة  تطالب بتعليم الأطفال الـ ( sexuality) وهو مصطلح يتضمن تعليم الشذوذ بأنواعه!

3- اتهام الأديان بحرمان المرأة من حقوقها:

حيث ترى لجنة السيداو أن من العوامل الأساسية التي تحول دون مشاركة المرأة في الحياة العامة؛ هي القيم المرتبطة بالأطر الثقافية والمعتقدات الدينية!

وتطرح بالمفورث مثال على ذلك: أن اللجنة طالبت علنا إحدى الدول الإسلامية بإعادة تفسير القرآن بطرق تكون مقبولة للجنة)

 

هل لجنة (السيداو) وحدها  في قبضة أعداء الأسرة؟

لا .. بل إن ما يحدث الآن في لجنة سيداو يحدث في لجنة اتفاقية حقوق الطفل, والسيناريو ذاته يتكرر.

 

 

 خلاصة:

ما هو معلوم أن الحركة الأنثوية ظهرت في دول منها أمريكا، حيث بدأت المدرسة الراديكالية المتطرفة التي تتبنى نهجاً عدائياً تجاه الرجل, لكنها حينما لقيت معارضة شديدة في أمريكا, رأت أن الحل في الانطلاق نحو العالمية بإنشاء الفروع في الدول المتعددة لتخطو نحو عولمة أفكارها باختراق الأمم المتحدة, ولتصيغ مشروعها الخاص كمواثيق ومعاهدات تنتهك الحريات الفردية, والثقافات, والقيم, والأديان مختطفة بذلك الحقوق المختلفة للمرأة؛ وفق ثقافتها ودينها وفارضه إرادتها على الشعوب في صياغة حقوق جديدة غارقة في التطرف ومدمرة للأسرة, كخطوة لتدمير المجتمعات, وبدلا من أن يتم التعاطي مع هذه المواثيق بأبعادها القيمية المدمرة وخلفياتها الفكرية المتطرفة, فإننا لازلنا نختلف حولها, مابين من يقبل بإطلاق ومن يحاول أن يوازن ويعرف أن التوسط في ذلك عزيز, ورافض لديه ما يعضد رفضه.

إحالات:

– Hijacking- Human Rights-,  مقدمة إلى المؤتمر العالمي للعائلة-World Congress of Families-  عام 1999.

– الأسرة في الغرب / خديجة كرار الشيخ الطيب بدر.

– عولمة قوانين الأحوال الشخصية في مصر / إعداد / اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل

 

____________________________

*كتبته: هند عامر

كاتبة مهتمة بقضايا المرأة في المؤتمرات الدولية والإعلام

hindamer@hotmail.com

عن هند عامر

إعلامية وكاتبة مهتمة بقضايا المرأة في الإعلام والمؤتمرات الدولية/ دراسات عليا إعلام / دبلوم صحافة/تمثل نفسها في ماتقول/ترجو رحمة ربها.

شاهد أيضاً

١٨ تغريدة عن (وثيقة السياسة السكانية للمملكة)

  1- أخصص التغريدات القادمة للحديث عن  (وثيقة السياسة السكانية للمملكة) والتي سيتم التصويت عليها في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *