شجاعة قلب

سلسلة

الحياة

(6)

 

شجاعة قلب

 www_4photos_net_114407067410

يقول لهم متوعدا:

{ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ

وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ

وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى}

 

و يأتي الرد الهادئ .. الواثق .. الشجاع :

( لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا

فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)

 

يا الله

تأمل الشجاعة  في ردهم:

{ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ }

 

يقول ابن كثير :

( أي فافعل ما شئت، وما وصلت إليه يدك ).

و يقول الطبري :

( أي فـاصنع ما أنت صانع, واعمل بنا ما بدا لك )

 راحل 2

أصحاب الرد الشجاع هؤلاء ..

هم سحرة فرعون

الذين تحدى بهم موسى -عليه السلام –

هم الذين قالوا له قبل ذلك:

(أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ)

واستبشروا بالرد:

(نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ)

وهم الذين حينما ألقوا حبالهم وعصيهم.. رددوا:

(  بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ)

 

لكن ما أن تبين لهم الحق

حتى أصبح الكلام .. غير الكلام

والقلوب غير القلوب

فانتقلوا من ذل

(بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ)

إلى عز

(وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)

 

يا الله

أي شجاعة هذه؟!!

  1

 

أن تعرف الحق وتتبعه .. فأنت شجاع

لكن أن تخطئ ثم تتراجع  ثم تتبع الحق

فأنت أكثر شجاعة.

 

و يبقى السؤال

كيف السبيل إلى  امتلاك شجاعة القلب ؟

 

لن تملك الشجاعة ما لم تملك القوة

التي تعد المحفز و الدافع  والوقود

وللحصول على ذلك أمامك خطوتين :

 

الأولى :

أطلب القوة ممن يملكها

{ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً }

لهذا كان دعاء سحرة فرعون بعد أن توعدهم فرعون بالعذاب

(رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ)

طلبوا الصبر والثبات والقوة من الله

الثانية :

حافظ على استمرارها بالاستغفار:

{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ}

الاستغفار طريق القوة .. والذنوب سبب الضعف المقيم

لهذا كان قول سحرة فرعون بعد إيمانهم

(إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)

نعم

مصدر القوة و مالكها  ( الله ) ـ جل في علاه ـ

و سبيل زيادتها  واستمرارها ( التوبة و الاستغفار )

ويكفينا في ذلك ما نقله ابن كثير

من تفسير أبو العالية لقوله (بقوة): قال أي (بطاعة)

 

 !

 بحثت عن طرق امتلاك القوة

في الكثير من الكتب الأجنبية التي أدعت ذلك

و جربت الكثير منها أيضا

فكان أصدقها ما و جدته في القرآن

{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ

يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ}


……………………………………………

ما وافق الحق من قولي خذوه .. وما جانبه بلا تردد اجتنبوه

كتبته هند عامر

hindamer@hotmail.com

 

عن هند عامر

إعلامية وكاتبة مهتمة بقضايا المرأة في الإعلام والمؤتمرات الدولية/ دراسات عليا إعلام / دبلوم صحافة/تمثل نفسها في ماتقول/ترجو رحمة ربها.

شاهد أيضاً

رحلة الفِرار .. من آية!

الساعة تشير إلى: الثالثة والنصف  بعد منتصف الليل.. والتقويم يهمس : أنه اليوم 24 من …

3 تعليقات

  1. استغفار\المسلمين\ينصرنا\على\الاعداء

  2. قلم رائع و صياغة متقنة
    اسأل الله تعالى ان يفتح لك
    من البلاغة و الحكمة ما تسخرينه لخدمة الدين والحق والدعوة اليه

  3. وسميه البواردي

    مقال رائع
    وافق الحق
    بوركت ،، وكثر الله من امثالك
    استمري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *