تويتر.. والحاجة للبكاء
هند عامر
في تقرير لصحيفة النيويورك تايمز الأمريكية نشر في تاريخ 20 أكتوبر 2012, وطرح حجم التغيير الذي قد يؤدي إليه تويتر في المملكة وردت تصريحات لبعض المشككين الذين رأوا أن ارتفاع سقف الحرية في تويتر بمثابة (حيلة متعمدة) كون الجهات المسؤولة تتعامل مع وسائل الاعلام الاجتماعية كمجرد وسيلة إشباع لـ(الحاجة للبكاء) عند المجتمع السعودي من الأوضاع المتردية على أرض الواقع.
وفكرة إشباع تويتر ل (الحاجة للبكاء) عند البعض, مثلها مثل صمام الأمان في قدر الضغط, هو يسمح بتسرب بعض البخار والذي يعد في الظاهر شيء ذا قيمة, لكن ذلك يحدث في سبيل الحيلولة دون الانفجار, وهي القيمة الأساس.
وإجمالا فإن هذه المعلومات التي يطرحها التقرير وإن كانت غير دقيقة بدليل الأثر الكبير الذي أحدثه تويتر ولو على مستوى الوعي, إلا أنه له أوجه صحيحة ومنطقية, ليس على جانب العلاقة بين الشعوب والحكومات فقط بل على الجانب النفسي الشخصي للفرد فلو نظرنا إلى بعض المغردين المستائين من الأخطاء التي يعج بها الواقع, سنجد أن توظيفهم لتويتر كان للفضفضة والتفريغ أكثر مما هو للنقد, كما أن حساباتهم متخمة بتغريداتهم الساخطة, وهذا قد يعد أمرا منطقيا في بداية ظهور تويتر والفيس بوك ما يؤكد أن سنين الكبت التي حافظ على استمرارها الإعلام التقليدي بكل وسائله, أورثت حالة احباط وتزايد في الاحتقان الشعبي وكشف تويتر عن كل ذلك.
لكن اكتفاء المغرد بهذه الفضفضة القولية والاحتجاج اللفظي عن الفعل الإيجابي هو مكمن الخلل. والغريب أن هذه ظاهرة تجدها أيضا بين بعض الشخصيات العامة التي كانت مؤثرة في فترة ما, لكن انغماسها في تويتر أشبع لديها حاجة البكاء, وجعلها تميل إلى السلبية في العمل.
الحاجة للبكاء لها عدة وسائل لإشباعها لكن تويتر ليس أحدها, في المرحلة الحالية على الأقل, إذ أن الفرص التي يقدمها تويتر تحتاج أن تستغل على شكل مبادرات إسلامية وعربية وسعودية فاعلة كل في مجاله.
فهل سنبدأ التخطيط, أم سنكتفي بالبكاء؟
*حقوق النشر لصحيفة الديار السعودية