شموخ قلب.. شكرا حميدان
12/9/1431هـ
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً
وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
( الشجاعة صبر ساعة )
هكذا يحدثنا إبن القيم
أما الأسير
بل الطليق :
حميدان التركي
فيخبرنا أن الشموخ :
( صبر العمر)
لم يكن ليغيظني شيء في تلك الأخبار الإعلامية
التي تناولت تلك المحنة
وذلك الابتلاء المرعب ..
إلا تلك الأخبار التي انتهكت خصوصية تلك الأسرة العظيمة
ولست هنا ..
لأواصل هذا المسلسل العابث
فلقد كان هذا المقال ضمن
رسائل (أرواح محلقة ) لرمضان 1431هـ
لكني تراجعت عن إرساله
احتراما لخصوصية أسرة حميدان
و لم أكن لأكسر عزلتي ..
و أعاود إرساله
إلا بعد وصول رسالة
( نورة حميدان التركي INNOCENT BEHIND BARS )
لي هذا الصباح التي تستنهضنا فيها لنساند والدنا حميدان في الحملة الإعلامية الأخيرة
فها أنا أكتبه .. و أرسله لكم
لا لشيء
إلا لأني أريد أن أقول لكل مسلم
ولنفسي أولا :
أمامك أنموذج حي لــ( قـلب شامخ )
شامخ بمبدأه .. شامخ بدينه
شامخ بربه
( إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)
فتعلم هذا الشموخ وأورثه لأبنائه
تعلم من هذا القلب
وأنصر صاحبه
هل نحن نحيا هكذا ؟! *** بين الحقيقة والسراب؟!!
هل نحن نمضي هكذا ؟! *** لا والذي فرض الكتاب
بل نـحن نحيا للعبادة *** والحياة على الصواب
نحيا نطيع الله حتى *** لو بقينا في اغتراب
هذا هو هدفي .. يا أستاذة هند !!
حَدَث أن اجتمعت بمجموعة رائعة من الفتيات
في جلسة أخوية بعنوان ( اكسترا مشاعر )
كان ذلك في شهر شعبان من هذا العام 1431هـ
و كان السؤال : ما هو الهدف القريب الذي تسعين لتحقيقه في هذه الحياة ؟
قالت الفتاة الأولى :
هدفي أن أحصل على الدكتوراة في علم النفس
وأفتتح عيادة لدمج العلاج النفسي مع العلاج بالقرآن.
و قالت الثانية:
هدفي أن أعكف على إعداد برامج دينية تستخدم في الآيفون لأخدم الدين
وتوالت الأهداف السامية
حتى وصل الدور إلى تلك الفتاة
رفعت رأسها بشموخ
وقالت بهدوء واثق :
هدفي يا أستاذة .. هو
–
((((( أن أثبت براءة بابا )))))
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي
وتردد صدى الجملة في أذني
( أن أثبت براءة بابا )
كانت المتحدثة
هي نورة
–
نورة بنت حميدان التركي
–
امتلأت أعين بعض الحاضرات بالدموع
أما أنا .. فانعقد لساني برهة. .
وقاومت رجفة .. عصفت بأضلعي
دُهشت من ذلك الشموخ ..
وتعجبت
من تلك الثقة بنصر الله
استجمعت قواي..وفاوضت دمعتي
وحاولت أن لا أُظهر تأثري ..
وقلت بهدوء :
أسأل الله في هذه الساعة المباركة
وفينا من هو صائم
أسأل الله الكريم .. والكريم إذا أعطى أدهش..
أن يفرح قلوبنا
بعودة قريبة لحميدان التركي
ترددت كلمة آمين في الأنحاء

–
ثم أردفتُ قائلة :
نورة ماما ,
والدك حميدان جعل كل شخص سعودي .. بل كل شخص مسلم
يسير شامخ الرأس.. لأن فينا من هو مثله
والدك رجل عظيم
عظيم يا نورة
و هذه (حياة العظماء ) ..
سيل ممتد .. من الابتلاء
و إلا لما تربصوا به .. وجعلوه هدفا
لا تستعجلي يا حبيبة .. في إطلاق سراحه
وإثبات براءته
ولا ينالك من ذلك كرب
فالله حق…ووعده حق
والله يقول
( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ )
هزَّت رأسها موافقة
ورأيت في عينيها ( دمعة شامخة )
تأبى الانكسار ..
نعم ..
هكذا علمها أباها
هكذا علمها حميدان
(أن ما دمت تعيش في ظل مبدأ عظيم
فكن شامخ الرأس .. ولا ترضى بما دون ذلك
حتى لو تمردت دمعة من هنا .. أو عبرة من هناك )
أتعلمون ..
شعرت أن شموخ حميدان التركي ..
وصبر وجلد سارة الخنيزان
قد تشربته دماء تلك الفتاة
وكنت أستحضر أمران
أما الأمر الأول
حديث أبوها حميدان لقناة العربية حينما قال :
(خيروني بين أن أشارك في الخيانة ..
أو أن أتعرض للإهانة .. فاخترت الثانية )
فاخترت الثانية
حميدان اختارها
اختارها لأنه علم
أن ما كان في سبيل الله .. لا يضيع
(قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ)
فلا تنظرون !!
يقول السعدي :
من غير إمهال ولا إنظار ..فإنكم غير بالغين لشيء من المكروه بي.
أي ثقة هذه ؟!!! و أي قلب شامخ ؟!!
** حتى ولو كانت حراب
الظالمين على الرقاب
سنظل نعبد ربنا
حتى ولو زاد الضباب **
–
نعم والله
حتى ولو زاد الضباب
أما الأمر الثاني
فهو تلك الأبيات في قصيدة والدتها :
يـــوم سـيـشـرق بـالـبـراءة سـانـحــا
وســتــرجـــع الأطـــيــــار لــــلأوكــــار
يـومــا سـتـرجـع يـا أبــا تــركــي لــنــا
ويـــــــــرد كــــيـــــد كــــائـــــد بـــــبـــــوار
الآن فقط
استطعت أن أجد تفسير لذلك البيت العجيب في قصيدتها
كانت تقول ذلك البيت وهي في السجن
وزوجها قد أحيط به من كل جانب
الآن فقط رأيت ذلك الشموخ رأي العين
بــــاب الإلــــه فــقــد طــرقــت بــابــه
بـمـغـيـبــي أمــــــل بـــفـــك أســـــــاري
ياااااه .. أي أمل هذا
و أي ثقة تلك
نعم .. إنها الثقة بالله
الثقة بالله التي ستعيد لها حميدان
الثقة بالله التي سرت في قلبها مسرى الدم
( أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ)
أما الصغيرة.. أروى
فقلت لها في آخر لقاء :
حسنا يا أروى
ربما يَغترُّ من حولك
بوجهك الطفولي
و تفاعلك المرح
لكني أرى خلف هذا الوجه
وجهاً آخر !!!
– هدأت هي قليلا –
ثم قالت : أستاذة هند
هذا الوجه الطفولي الذي ترينه
ينتظر عودة والده
لـكي يـكْــبُر
لكم تمنيت أن يهبني الله فتيات…
مثل فتيات حميدان
ولكم تمنيت أن يهبني أخت..
كتلك الشامخة (سارة )
لأتعلم و يتعلم بناتي
عزة الشموخ .. في زمن الانكسار
آل حميدان ..
أنتم أنموذج حي لــ( درس في الشموخ )
سنعلمه أبنائنا
ونتعلمه نحن قبلا
فلتزرعوا الخير الذي *** تحيا به ..الأرض اليباب
ولتشربوا ماء السحاب*** لتعتلوا .. فوق السحاب
فلربما نفع الخضاب *** إذا دنا منه الرباب
و لربما عشنا دهورا *** نستفيد من الصعاب
لكن..
هل يكفي أن نترقب هذا الشموخ بإعجاب ؟!!
هل يكفي أن نردد
صبرا آل حميدان ؟!!
كلا
لنفعل شيئا
لنجسد الامتنان لهذه الأسرة…التي تعلمنا منها الكثير
الآن بين يدينا أمران:
(1)
الأول فعلناه قبلا ..
وسنستمر
حرصنا عليه بعد أن وصلت ( رسالة سارة ) عبر المحيط :
أرمـــو ســهــام الـلـيــل بالله الــــذي
يـنـجــيــه فـــهـــو مـــقـــدر الأقــــــدار
و نثق .. أن الله لن يردنا خائبين
( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )
(2)
أما الثاني
فهاهي الفرصة
هبُّوا يا أحباب
اليوم .. تبدأ الحملة الشعبية الكبرى ..والتي تحمل عنوان :
(أوباما .. أطلق حميدان )
هنا فيلم الحملة
شارك فيه سلمان العودة
وشارك غيره
فلنشارك نحن بنشره وترجمته
وهذه الحملة على الفيس بوك
هبوا يا أحباب
لنكف عن دور المتفرج
لننشر خبر الحملة
لنحاول أن نترجم قصة هذا الرجل
لنراسل الجمعيات هناك
لنصل إلى منصفيهم
لنفعل شيئا
لنفعل شيئا
لنفعل شيئا
________________
كتبته: هند عامر
hindamer@hotmail.com