سلسلة

الحياة

(8)

كيف نقرأ القرآن؟

حياة (333) 

يقرأ القرآن على عجل

تارة يتفحص رقم الصفحة

وأخرى يتفحص الجزء

يظن أنه بذلك قرأ القرآن كما ينبغي

لكنه لا يعلم

أنه حرم نفسه أجمل ما يمكن أن تمنحه إياه القراءة

الهداية

 حياة (334)

(ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)

 

المشكلة

ليست في عدم قراءة القرآن

ها نحن في رمضان نقرأه كل يوم!!

بل هي

في عدم استيعابنا للحكمة من نزوله

المشكلة

في عدم إدراكنا للدافع الرئيس

الذي يجعل ملك عظيم الخلق

كجبريل – عليه السلام –

يتنزل من فوق سبع سماوات ليقول :

( اقْرَأْ )

 

المشكلة

في عدم استشعارنا للسبب

الذي جعل الأمام أحمد بن حنبل

يضحي بجسده وحريته

في سبيل أن يثبت أن هذا القرآن  (كلام الله)

وليس (مخلوق من مخلوقاته)

(كلام الله)

هل تدرك قيمة هذه الجملة .. كما أدركها الإمام أحمد ؟!!

حياة (592)

الاهتداء  بالقرآن

مرتبط  بالتقوى  كسبب رئيس للفقه

تأمل :

(وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ)

يقول القرطبي:

(وعد من الله تعالى بأن من اتقاه علمه

أي يجعل في قلبه نوراً يفهم به ما يلقى إليه

وقد يجعل في قلبه ابتداء فرقاناً أي فيصلاً

يفصل به بين الحق والباطل)

 

والتقوى ليست حديثنا هاهنا

فهي تحتاج أكثر من مجرد أسطر

ولا تفي.


نحن هنا نريد أن نطرح بعض القناعات التي تغيب عن من يقرأ

ولو تفكر فيها لكان لها في قراءته أثرا

نتفكر فيها 

لأننا لا نريد أ ن نقرأ القرآن فحسب

نريد أن نحيا بالقرآن

IMG_1829

1

بداية يجب أن نستشعر

أن هذا الكتاب هو كتاب الحياة ..

هو روحها و باعثها ..

وهو قوامها وكيانها

و هو دستورها و منهجها.

استشعارنا لهذا

هو أول خطوة يجب أن تستحضرها

 IMG_1352

2

مهم جدا أن تستحضر أنه ليس كل أحد

سيعي تلك الحقيقة

حقيقة أن القرآن  (كتاب الحياة)

بل هم فئة قليلة اختارت أن تؤمن بذلك

(ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)

إنهم أولئك العظماء الذين وصفهم الله بأجمل صفة

( لِّلْمُتَّقِينَ )

اختاروا أن يؤمنوا بهذا الكتاب .. و أن يطبقوا ما آمنوا به

فأختارهم الله ليكونوا (أهل الجنة)

و ما أعظمه من اختيار

(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ)

 

حسنا

الإيمان والتطبيق قرينان لا ينفكان

لأن التطبيق هو دليل الانتفاع

يقول إبن سعدي :

( فالمتقون هم المنتفعون بالآيات القرآنية، والآيات الكونية)

 حياة (608)

3

احرص على إزالة الفجوة التي بينك وبين القرآن

وتأمل معي هذه الكلمات المسددة من حديث(صاحب الظلال)

ستساعدك على على إزالة تلك الفجوة

و أنقلها لكم بتصرف يسير

 

يشرح لنا صاحب الظلال أسباب تلك الفجوة في أمرين فيقول:

( ستظل هنالك فجوة عميقة بيننا وبين القرآن

1- مالم نتمثل في حِـسِّــنَا, ونستحضر في تصورنا

أن هذا القرآن خوطبت به أمَّة حيَّة , ذات وجود حقيقي ,

ووجهت به أحداث واقعية في حياة هذه الأمَّة ,

وأديرت به معركة ضخمة

داخل النفس البشرية و في رقعة من الأرض كذلك

 

وسيظل هنالك حاجز سميك بين قلوبنا وبين القرآن

2- طالما نحن نتلوه أو نسمعه كأنه مجرد تراتيل تعبديه مـهـوِّمه ,

لا علاقة لها بواقعيات الحياة البشرية اليومية

التي تواجه هذا الخلق المسمى بالإنسان ,

والتي تواجه هذه الأمة المُسمَّاة بالمسلمين !!

بينما هذه الآيات نزلت لتواجه نفوسا و وقائع وأحداثاً حيَّة

ووجهت بالفعل تلك النفوس والوقائع والأحداث

توجيها واقعياً حياً )

 

إذن المشكلة تتلخص في أمرين :

1- عدم استيعابنا أن أن هذا القرآن خوطبت به أمَّة حيَّة و أناس مثلنا تماما.

2- تلاوتنا للقرآن كأنه مجرد ترتيل تعبدية مهومة لا علاقة لها بالواقع.

 

حياة (15)

4

حاول أن تتحصل من قراءتك

على القوة الفاعلة للقرآن لتوظفها في واقعك وفي نفسك

يهدينا صاحب الظلال مرحلتين توصلنا لذلك :

( ولكي نحصل نحن من القرآن على قوته الفاعلة ,

ونتلقى التوجيه المدخر للجماعة المسلمة في كل جيل

1- ينبغي أن نستحضر في تصورنا كينونة الجماعة المسلمة الأولى

التي خوطبت بهذا القرآن لأول مرة

كينونتها وهي تتحرك في واقع الحياة ,

وتواجه الأحداث في المدينه

وتتعامل مع أعدائها وأصدقائها ,

وتتصارع مع شهواتها و أهوائها

و يتنزل القرآن حينئذ ليواجه هذا كله ,

ويوجه خطاها في هذه المعركة الكبيرة : مع نفسها التي بين جنبيها ,

و مع أعدائها في الخارج

 

نعم يجب أن نعيش مع تلك الجماعة الأولى

ونرى كيف يأخذ القرآن بيدها خطوة خطوة ,

وهي تعثر و تنهض ..

وتحيد و تستقيم ..

وتضعف و تقاوم ..

وتتألم و تحتمل ..

وترقى الدرج الصاعد في بطء و مشقة

, وفي صبر ومجاهدة ,

تتجلى فيها كل خصائص الإنسان

و كل ضعف الإنسان

وكل طاقات الإنسان.

 

2- و من ثم نشعر أننا نحن أيضا مخاطبون بالقرآن

في مثل ما خوطبت به الجماعة الأولى .

وأن بشريتنا التي نراها ونعرفها ونحسها بكل خصائصها

تملك الاستجابة للقرآن

 

إننا بهذه النظرة سنحس أن القرآن معنا اليوم وغدا

و أنه ليس مجرد تراتيل تعبديه مهوّمة بعيدة عن واقعنا)

– لله دره ما أعذب كلامه- 5564

الله سبحانه وتعالى

أنزل هذا القرآن هداية للناس

(إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)

استصحابك لمعانيه في التعامل مع نفسك ومع واقعك

يهديك توافق نفسي وروحي

يعينك على أن تعيش الحياة بكل تناقضاتها ونصبها

بقدرة أكبر,, ورؤية أشمل,, واستشعار أتم

 

لا تجعل همك رقم الصفحة والجزء

فلو لم تخرج من هذا الشهر إلا بآية

تستوطنك وتتمثلها في حياتك

لكفاك.

……………………………………………

ما وافق الحق من قولي خذوه .. وما جانبه بلا تردد اجتنبوه

كتبته هند عامر

hindamer@hotmail.com

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on whatsapp
Share on email

3 Responses

  1. ﺇﺫﻥ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺗﺘﻠﺨﺺ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻳﻦ :
    1- ﻋﺪﻡ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺑﻨﺎ ﺃﻥ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺧﻮﻃﺒﺖ ﺑﻪ ﺃﻣَّﺔ ﺣﻴَّﺔ ﻭ ﺃﻧﺎﺱ ﻣﺜﻠﻨﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ.
    2- ﺗﻼ‌ﻭﺗﻨﺎ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ﻛﺄﻧﻪ ﻣﺠﺮﺩ ﺗﺮﺗﻴﻞ ﺗﻌﺒﺪﻳﺔ ﻣﻬﻮﻣﺔ ﻻ‌ ﻋﻼ‌ﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﻮﺍﻗﻊ.
    نعم هنا تكمن المشكلة .. لو كل واحد منا فتح مصحفه وهو يستشعر أنه سوف يمر بلا شك على آية تحدثه في مبتغاه لوجدتينا نتلهف وننتظر اللحظة التي نترك فيها كل من هم حولنا ثم ..آخذ مصحفي وعلى أقرب مكان منقطع أبدأ الترتيل وأبكي بين يدي الجليل أسمع كلامه وأضمد جراحاتي…والله ثم والله ثم والله لا أدري كيف يكون الحال لوما جعل الله شفاء قلوبنا في القرآن !!!! لا أدري ..
    بوركت أختي الغالية هند .. ولا حرمنا من إبداعاتك ..

  2. بارك الله فيك ونفع بك
    تصوير رائع
    إضافة إلى أنه علينا أن نستشعر بأن الله تعالى أنعم علينا بالقدرة على تلاوته , وأن هذه الصفحات التي نقلبها ستكون-لو قبلنا الله تعالى – نورا في قبورنا وشفيعة يوم نلقاه فهذا ممايزيد الإيمان ويعمقه
    نسأل الله الكريم من فضله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هند عامر

روائية سعودية، متخصصة في الصحافة والنشر الالكتروني

اشترك معنا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع على بريدك الالكتروني