اللقاء الخامس للخطاب الثقافي السعودي ( الثوابت الوطنية للخطاب الثقافي السعودي)
جلسات اليوم الأول : الثلاثاء 27/1/1434هـ:
الجلسة الثانية بعنوان (الثوابت الوطنية السعودية في ضوء المحددات الإنسانية، والحضارية)
عنوان المادة: اللقاء الخامس للخطاب الثقافي السعودي ( الثوابت الوطنية للخطاب الثقافي السعودي)
نوعها: لقاء ثقافي.
عنوانها: (توظيف الشبكات الاجتماعية في صناعة الحضارة)
تاريخها: في الفترة من 27/1/1434هـ إلى 28/1/1434هـ
تنظيم: مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني.
المحتوى:
بداية أشكر د.محمد الحبيب على هذا الطرح, أما ما يعنى بالجزئية التي أود أن أطرحها
فإذا كنا سنرتهن إلى تحليل مالك بن نبي لمشكلات الحضارة وتقسيمه لها إلى ثلاثة مشكلات أولية:
(مشكلة الإنسان, مشكلة التراب, مشكلة الوقت), وقد تتبعت مسببات التغيرات الحضارية التاريخية في تاريخ عدد من الدول فوجدت أنها جميعها تدور حول (مشكلة الإنسان).
الإنسان الفاعل هو الذي صنع الحضارة بعد أن وضع ثوابت محددة كبوصلة تضبط طريقه وتكفل له أن لا ينحرف عن مساره.
وتحديد الثوابت والسير عليها لا يأتي من تغييب الوعي, بل يجب فتح نوافذ الوعي ليتنفس العقل ويعرف ماذا يتوجب عليه أن يفعل؟ ولماذا يفعل؟
ونظرا لغياب فضاء صانع للوعي في الواقع, فالشبكات الاجتماعية كواقع افتراضي بديل تعد أنسب فضاء لصناعة الحضارة بحواراته وتلاقحه الفكري,
وعلى هذا فنحن بحاجة لثلاثة أمور لتوظيف الشبكات الاجتماعية في صناعة الحضارة:
1- تحديد ثوابت والاتفاق عليها:
نحن هنا متفقين على أن الثوابت التي لا خلاف عليها هي القرآن والسنة, بقي أن نجعل هذا الاتفاق تحقيقا لا تعليقا, لأن هذه العبارة أصبحت تردد كثيرا لكن التطبيق يشتكي!
2- إيجاد وتنفيذ آليات تكفل التطبيق الصحيح والسليم لهذه الثوابت, كتنفيذ تطبيقي بعيدا عن التأويلات
أما من يحق له أن يستنبط هذه الآليات ويفسر النصوص؟
فكيف نؤمن بالقرآن ثم نتجاهل قوله تعالى (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)؟!!
3- تقويم التجاوزات :
يجب أن يتم تقويم التجاوزات التي تتم في هذه الشبكات ضد الثوابت المتفق عليها, على أن يكون هذا التقويم بعيد عن التحزبات التي تعمي البصيرة وينتفي معها العدل, ولعل الراصد لبعض المثقفين في هذه الشبكات يشعر أنه أمام شخص آخر, في الوقت الذي تجده يؤكد في المنابر الأخرى على احترام الثوابت المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية فإنه في حسابه يدمن انتقاص الثوابت واستفزاز الغيرة الدينية للناس تحت ألف مبرر, فتاره يقول أنه لا ينتقص المنهج بل ينتقد أشخاص العلماء وأنهم بشر مع أن العالم يكون قد استدل بما يعضد رأيه, وتارة نسمع من يقول الدين أكبر من السياسة ويجب أن ينفصل عنها!! وأعلى من قضايا المرأة ويجب إقصائه حين الحديث عنها!! وأسمى من تفاصيل الشعر والأدب والرواية ويجب تنحيته حين الحديث عنها!! بل تجد من يلف كل الثوابت ويضمنها في عبارة (الخطاب الديني) ثم يجعل ديدنه المطالبة بتنحية هذا الخطاب عن شؤون الحياة!!
مما يجعلك تتساءل هل ما سوى هذا الخطاب يعد (خطاب لا ديني)؟!
يا أخوة يجب تقويم ما يحدث في شبكات التواصل من تحدي للثوابت لئلا يختل البناء الحضاري الذي نسعى لاكتماله فهذه الشبكات ساعدت في إنضاج ثقافة الحوار التفاعلي بين طرفين بعد أن كان الحوار في الإعلام التقليدي حوار أحادي الاتجاه كأكثر الحوارات عقما في التاريخ.
وبإيجاز:
الحضارة صنيعة أنسان, وبوصلته في طريقه هي الثوابت وتطبيق الثوابت بفتح نوافذ الوعي وإيجاد آليات تطبيق هذه الثوابت هو من اختصاص العلماء وتقويم التجاوزات واجب لئلا تختل البوصلة وتضيع الاتجاهات ويتبعها الوطن.