بينما كنت منهمكة في حسم قرارات الشراء في سلة مشتريات إحدى المتاجر الإلكترونية، وبينما أقوم بضغط (زر الحذف) على فستان أنيق -كان سعره لايستقيم مع ميزانية الشراء-، تنبهت لزر جديد كتب عليه عبارة: (إضافة إلى قائمة الأمنيات)!
لوهلة رحلت مع العبارة المكتوبة وبدأت أفكر في قائمة أمنياتي ثم مالبثت أن أضفت الفستان الأنيق لقائمة الأمنيات بضغط الزر، ثم عدت لأخرج من قائمة الشراء وانتقلت لقائمة الأمنيات لأرى المشهد كاملا:
قائمة مرتبة يعلوها عنوان يعني لنا الكثير (قائمة الأمنيات) لكن العنصر الشاذ في المشهد هو الأمنية الأولى!
فكرة أن تكون أمنيتك الأولى هي فستان أمر يختزل الكثير في هذا العصر، أن ينال هذا التسابق المحموم للاستهلاك من أمنياتنا ليتصدرها فذاك أمر يجعلنا نعود أدراجنا لنقف على بعد مسافة تسمح لنا بدقائق تأمل تتيح لنا أن نتسائل: ماذا تعني لنا كلمة أمنيات؟ وكيف نحمي هذا المعنى من الضياع في لجة الماديات؟
قد أصف الأمنيات الحقيقية بأنها تلك التي تنضوي على المعاني الكبرى التي تجعلنا نعيش مباهج الحياة بتوازن كامل، توازن لايجعلنا في ظمأ لمزيد مادي ولا يجعلنا نعيش في دوامة متع وقتية و لا يجعلنا في حاجة للفت انتباه الآخرين أو تعريف أنفسنا بما نملك لا بمانحن عليه.
هل تريدين ياهند عامر أن تقولي أن وضع أمر مادي في قائمة الأمنيات أمر خاطئ؟
لا، ما أريد أن أقوله أن ثمة فرق بين أن يكون أمنية امرأة شراء فستان لذات الفستان أو لمجرد التفاخر، وبين أن تحرص على شرائه لتتجمل به أمام من تحبهم بما يعكس لهم قدرهم ومودتهم، ربط الأمنيات بالمعاني العظيمة هو ما يديم مباهجنا ويحافظ على إنسانيتنا من الغرق في لجة الاستهلاك المادي المحموم.
تقول المعالجة فيليبيا بيري في مقال في الجارديان : قوائم الأمنيات أصبحت ذات حس استهلاكي لدرجة تجعلها شبيهة بقوائم التسوق لأنها بدلا من أن تكون أهداف متصلة بشغف الفرد وامتدادا لمسيرة اكتشافه أصبحت محاولة لسد فراغ وجودي ليس إلا.
One Response
ان السباق نحو الاستهلاك
اضاعت الكثير من الأمنيات التي كانت لتحقق للانسان المفخرة بذاته
واننا أمام هذه الموجة ليسعنا إلا أن نقف لنتأمل خطواتنا ومسارنا
لتجديد الثقة بدواتنا والسير على خطة واضحة وثابتة
لرؤية واضحة لواقعنا ومستقبلنا